السيد محمد تقي المدرسي

129

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

دال : للحفاظ على امن الناس وسلامتهم ، تفرض الدولة جملة قوانين على منتجي العقاقير الصحية أو الأطعمة المختلفة أو صانعي الأدوات الكهربائية أو العاملين في حقل تمديدات النفط والغار والكهرباء أو حتى على شركات الحمل والنقل وما أشبه . وما ذلك إلّا لان الضرر الذي قد يلحق بالناس بسبب ضعف الرقابة ، يهدد سلامة الناس . والسلامة هدف من أهداف القانون ، وقيمة من قيم الشريعة ، ولذلك فان القانون يفرض على المسؤولين عن هذه الأمور تحمل عبأ الضرر ، بالرغم من عدم تقصيرهم أو تعهدهم أو خطأهم ، بل لمجرد تحقيق الأمن والسلامة في المجتمع . هاء : والعقد الذي يتم بين طرفين ، والعهد الذي قد يتم من طرف واحد ( ويلحق به النذر واليمين ) يتبع إرادة من يمارسه . ولكن ليس بصورة مطلقة ، لان الفرد يعيش في مجتمع ولا يمكنه ان يمارس حقه بصورة منفصلة عن المجموع . لذلك يضع القانون كما سنت الشريعة من قبل المزيد من الأنظمة والاحكام المقيدة لإرادة المتعهد والعاقد ، هدفها تحقيق القيم المثلى من الأمن والقسط والخير . فالاسلام نهى عن بيع الضرر والربا ، كما اشترط في النذر الرجحان . وهكذا القانون يضع مئات الحدود للعقود ، كلها بهدف تحقيق المسؤولية الشاملة . واو : مالم يذكره القانون إلّا قليلًا ؛ مسؤولية الانسان عن حياة الآخرين ؛ مسؤولية تفرض عليه القيام بعمل معين من أجلها لو تعرضت لخطر . فلو قصر ضمن ، للاهمال الذي يعتبره القانون سبباً ثابتاً للمسؤولية . والأمثلة كثيرة ؛ فمن بصر بغريق وكان بإمكانه انقاذه من دون خوف منه أو حرج عليه فلم يفعل حتى مات ، أو الطبيب الذي كان بامكانه انقاذ حياة مريض فلم ينقذه حتى قضا نحبه ، وهكذا عابر السبيل لو ترك الجريح دون ان يحمله إلى المستشفى فمات . . أوليس هؤلاء مسؤولين بسبب التقصير في مهامهم الشرعية والعقلية ؟ واخطر من ذلك ، من عرف بوجود مؤامرة على سلامة البلد وأمنه ، فلم يخبر الجهات المسؤولة ، ولم يقم بدوره في افشالها ، أوليس مسؤولًا ؟ ومن أوتي علماً ينفع الناس ، أو ينقذهم من امراض فتاكة أو أخطار كبيرة ، أفلا يكون مسؤولًا عن هداية الناس اليه ؟